فجر
02-20-2011, 08:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل أيام..كنت أتحدث مع إنسانة رائعة، تسعى بكل ما أوتيت من قوة الإصلاح الفتيات وجذبهن ودعوتهن، لكنها ليست كباقي المعلمات، هي معلمة شابة يافعة.. لكنها ليست كباقي المعلمات، هي إنسانة لها أهداف عالية جدا وكبيرة جدا تطاول عنان السماء...كنت أتناقش معها في حديث عفوي وبسيط، عن حال الفتيات، وكيفية التواصل معهن وإصلاحهن ودعوتهن..
فقالت وهي تتبسم:
المشكلة ياصديقتي أننا نحاول ونحرث ونبذر ونغرس الخير في عقول بناتنا لكن.. ما إن تبدأ أزهارنا الصغيرة بالنمو، حتى تؤثر عليها كل الظروف من حول الفتاة. الظروف القاسية التي لا تسمح لزهرة بالعيش في صحراء قاحلة. فتذبل أزهارنا وتموت براعمنا الجميلة حين تخرج من أحضان المدرسة أو الجامعة أو الدار. وتفقد المعلمة الداعية-القدوة والصحبة الصالحة تبدأ العوامل الأخرى بالتأثير عليها ،فتتغير تدريجيا للأسف، وتعود كما كانت.
وقالت وفي صوتها نبرة حزن :
-أحيانا ياصديقتي أحس أن جهودي وجهود الأخريات بلا فائدة..!ويوسوس لي الشيطان أن كل مانفعلة ونجتهد لأجله، هو عبث في خصم هذه الفتن الهوجاء في زماننا، فأجد حماسي يقل وعزيمتي تضعف.
ابتسمت لها وقلت :
-كلا ياصديقتي، لا تجعلي اليأس يتسرب إلي نفسك، فبذرة الخير، مهما طال عليها الزمن ومهما ذبلت نبتتها لا تموت بإذن الله. وستنبت يوميا من جديد، فلا تحزني فقامت تمسح دمعة من أعينها. إن من المهم أن نغرس في نفس كل فتاة أنها هي المسؤولة عن نفسها، أن عليها أن تسير في طريق الحق بنفسها ولا تنتظر غيرها ليحثها عليه، لا صديقات ولا قريبات ولا حتى أم.
ثم قلت لها:سأسرد لك ما قد يقوي من عزيمتك:
قبل سنوات، كنت أدرس في مدرسة، وكان لدي عدد من الطالبات اللاتي أشغلتهن الحياة وملاهيها عن طاعة الله ولم يكن سيئات جدا، لكن كن بعيدات عن الله منشغلات عنه. كنت أحاول وأنصح، وأتكلم،وأجتهد كي أؤثر فيهن، وتأثر البعض، بينما البعض الأخر لم يتأثر كثيرا.. وبعد سنوات من تركي لتلك المدرسة، ومع انشغالي بمشاغل الحياة، فوجئت ذات يوم باتصال من إحداهن.. كانت الطالبة غير مصدقة أنها حصلت علي رقمي للاتصال بي، فقد تعبت المسكينة شهورا عديدة لتتصل علي. جاءني صوتها الفرح عاليا: ( أستاااااذة، والله تعبت وأنا أسأل. رجعت لصديقاتي القديمات، وبحثت عن أرقامهن. واتصلت علي إدارة المدرسة ، تعبت كثيرا حتى عثرت عليك، لا أصدق أني أكلمك الآن !! ) كنت في شوق لطالبتي التي أذكرها صغيرة مشاغبة عابثة، لم تكن تهتم بكلامي ولا بنصحي كثيرا، وتهرب من الحصص، ويستهويها الضحك والسوالف أثناء الدرس.. وعرفت منها أنها في آخر سنة في الجامعة ، ما أسر ما تمضي السنون.. قالت لي بالحرف الواحد: أستاذة هل تذكرين كلامك ونصحك لنا؟ هل تذكرين كيف كنت تذكرينا بالحساب واليوم الآخر؟ هل تذكرين كيف كنا نشتغل ونضحك؟ هل تصدقين أن كلامك كان يدخل في قلبي؟ لكن شيطان الهوى كان أقوى مني، وكذلك صديقاتي.. كنت أتظاهر أني لا أهتم، ولم يكن لي عمري يعنيني علي اتخذ قرارا قويا وأثبت عليه.. لكن الآن بعدما كبرت ونضجت لازلت حتى هذه اللحظة أسترجع كلامك وعباراتك ،كل شي بدأ يعود تدريجيا، لازلت أذكر نصائحك وأتأثر بها،إني أدعو الله لك، وكذلك الكثير من صديقاتي.. صعقت من كلامها، لم أصدق لأول وهلة،ولم أدري ما أقول لها..
لم أكن أتخيل أن بذور الخير يمكن أن تبقى كل هذه المدة قبل أن تنبت من جديد، سبحان الله! هل يمكن أن يحصل هذا؟ بقدر ما فاجأتني طالبتي الحبيبة بقدر ما أسعدتني وجعلتني اتقد حماساً وعزيمة لأستمر في هذا الطريق رغم كل ما قد نراه من إعراض أو غفلة كبيرة من الفتيات.استغربت محدثتي من هذه الحادثة..
فقلت لها: هل رأيتي؟ لا تجعلي الشيطان يوسوس لك ويحبطك ويثبط من عزيمتك
(( انثري بذور الخير أينما كنتي أو ذهبتي إلي أي مكان، ولا تقلقي..فأنتي لا تدرين في أي سنة ستنبت بذورك ))
إنتهــــــى
فجــــــر
قبل أيام..كنت أتحدث مع إنسانة رائعة، تسعى بكل ما أوتيت من قوة الإصلاح الفتيات وجذبهن ودعوتهن، لكنها ليست كباقي المعلمات، هي معلمة شابة يافعة.. لكنها ليست كباقي المعلمات، هي إنسانة لها أهداف عالية جدا وكبيرة جدا تطاول عنان السماء...كنت أتناقش معها في حديث عفوي وبسيط، عن حال الفتيات، وكيفية التواصل معهن وإصلاحهن ودعوتهن..
فقالت وهي تتبسم:
المشكلة ياصديقتي أننا نحاول ونحرث ونبذر ونغرس الخير في عقول بناتنا لكن.. ما إن تبدأ أزهارنا الصغيرة بالنمو، حتى تؤثر عليها كل الظروف من حول الفتاة. الظروف القاسية التي لا تسمح لزهرة بالعيش في صحراء قاحلة. فتذبل أزهارنا وتموت براعمنا الجميلة حين تخرج من أحضان المدرسة أو الجامعة أو الدار. وتفقد المعلمة الداعية-القدوة والصحبة الصالحة تبدأ العوامل الأخرى بالتأثير عليها ،فتتغير تدريجيا للأسف، وتعود كما كانت.
وقالت وفي صوتها نبرة حزن :
-أحيانا ياصديقتي أحس أن جهودي وجهود الأخريات بلا فائدة..!ويوسوس لي الشيطان أن كل مانفعلة ونجتهد لأجله، هو عبث في خصم هذه الفتن الهوجاء في زماننا، فأجد حماسي يقل وعزيمتي تضعف.
ابتسمت لها وقلت :
-كلا ياصديقتي، لا تجعلي اليأس يتسرب إلي نفسك، فبذرة الخير، مهما طال عليها الزمن ومهما ذبلت نبتتها لا تموت بإذن الله. وستنبت يوميا من جديد، فلا تحزني فقامت تمسح دمعة من أعينها. إن من المهم أن نغرس في نفس كل فتاة أنها هي المسؤولة عن نفسها، أن عليها أن تسير في طريق الحق بنفسها ولا تنتظر غيرها ليحثها عليه، لا صديقات ولا قريبات ولا حتى أم.
ثم قلت لها:سأسرد لك ما قد يقوي من عزيمتك:
قبل سنوات، كنت أدرس في مدرسة، وكان لدي عدد من الطالبات اللاتي أشغلتهن الحياة وملاهيها عن طاعة الله ولم يكن سيئات جدا، لكن كن بعيدات عن الله منشغلات عنه. كنت أحاول وأنصح، وأتكلم،وأجتهد كي أؤثر فيهن، وتأثر البعض، بينما البعض الأخر لم يتأثر كثيرا.. وبعد سنوات من تركي لتلك المدرسة، ومع انشغالي بمشاغل الحياة، فوجئت ذات يوم باتصال من إحداهن.. كانت الطالبة غير مصدقة أنها حصلت علي رقمي للاتصال بي، فقد تعبت المسكينة شهورا عديدة لتتصل علي. جاءني صوتها الفرح عاليا: ( أستاااااذة، والله تعبت وأنا أسأل. رجعت لصديقاتي القديمات، وبحثت عن أرقامهن. واتصلت علي إدارة المدرسة ، تعبت كثيرا حتى عثرت عليك، لا أصدق أني أكلمك الآن !! ) كنت في شوق لطالبتي التي أذكرها صغيرة مشاغبة عابثة، لم تكن تهتم بكلامي ولا بنصحي كثيرا، وتهرب من الحصص، ويستهويها الضحك والسوالف أثناء الدرس.. وعرفت منها أنها في آخر سنة في الجامعة ، ما أسر ما تمضي السنون.. قالت لي بالحرف الواحد: أستاذة هل تذكرين كلامك ونصحك لنا؟ هل تذكرين كيف كنت تذكرينا بالحساب واليوم الآخر؟ هل تذكرين كيف كنا نشتغل ونضحك؟ هل تصدقين أن كلامك كان يدخل في قلبي؟ لكن شيطان الهوى كان أقوى مني، وكذلك صديقاتي.. كنت أتظاهر أني لا أهتم، ولم يكن لي عمري يعنيني علي اتخذ قرارا قويا وأثبت عليه.. لكن الآن بعدما كبرت ونضجت لازلت حتى هذه اللحظة أسترجع كلامك وعباراتك ،كل شي بدأ يعود تدريجيا، لازلت أذكر نصائحك وأتأثر بها،إني أدعو الله لك، وكذلك الكثير من صديقاتي.. صعقت من كلامها، لم أصدق لأول وهلة،ولم أدري ما أقول لها..
لم أكن أتخيل أن بذور الخير يمكن أن تبقى كل هذه المدة قبل أن تنبت من جديد، سبحان الله! هل يمكن أن يحصل هذا؟ بقدر ما فاجأتني طالبتي الحبيبة بقدر ما أسعدتني وجعلتني اتقد حماساً وعزيمة لأستمر في هذا الطريق رغم كل ما قد نراه من إعراض أو غفلة كبيرة من الفتيات.استغربت محدثتي من هذه الحادثة..
فقلت لها: هل رأيتي؟ لا تجعلي الشيطان يوسوس لك ويحبطك ويثبط من عزيمتك
(( انثري بذور الخير أينما كنتي أو ذهبتي إلي أي مكان، ولا تقلقي..فأنتي لا تدرين في أي سنة ستنبت بذورك ))
إنتهــــــى
فجــــــر